عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

443

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

تعالى . " إذا " هاهنا نصب بفعل مضمر ، دل عليه قوله : لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ على تقدير : أإذا كنا ترابا نبعث ، وأضمر نبعث لأن قوله : « لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ » يدل عليه ، ولا يجوز أن يعمل ما بعد « إن » فيما قبله ، فلهذا لم يجز أن يعمل « جديد » في « إذا » ، ومن جمع بين الاستفهامين فللحرص على البيان وشدة العناية بالكلام ، ومن اكتفى بأحد الاستفهامين فقرأ : « أإذا » « إنا » ، أو قرأ : « إذا » « أئنا » ، فإن فيما بقي دليلا على النفي . قوله تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولئِكَ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ ؛ لأنهم أنكروا البعث بعد بيانه ووضوح برهانه ، والأغلال : جمع غل ، وهو طوق تقيد به اليد إلى العنق « 1 » ، بدليل قوله : إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ * فِي الْحَمِيمِ [ غافر : 71 - 72 ] . قال الزجاج « 2 » : وقيل : أُولئِكَ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ ، أي : الأغلال التي هي [ الأعمال ] « 3 » ، وهي مؤدية إلى كون الأغلال في أعناقهم يوم القيامة ؛ لأن قولك للرجل : هذا غلّ في عنقك للعمل السيء ، معناه : أنه لازم لك وأنت مجازى عليه بالعذاب .

--> ( 1 ) انظر : اللسان ( مادة : غلل ) . ( 2 ) معاني الزجاج ( 3 / 139 ) . ( 3 ) في الأصل : أغلال . والتصويب من معاني الزجاج ، الموضع السابق .